سهولة الحساب والصراط والقبر ودخول الجنة علي المؤمن المُحْسِن | ماذا بعد الموت

                                

  سهولة الحساب والصراط والقبر ودخول الجنة علي المؤمن المُحْسِن | ماذا بعد الموت

ماذا بعد الموت

 

       مَنْ قال بصعوبة وطول وضيق الحساب والصراط والقبر ودخول الجنة علي المؤمن المُحسن بعد الموت ؟!! والله تعالي يَعِد ويقول ووعده الحق : ” فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا . وينقلب إلي أهله مسرورا ” ( الانشقاق : 7-9 )

 

       يقول الإمام القشيري في تفسيره : ” هو المؤمن المُحْسِن .. أي حسابا لا مشقة فيه… أو يُقال : .. لا يُذكرّه ذنوبه ، ويُقال : .. يعدّ عليه إحسانه .. لا يذكره عصيانه … مسرورا : أي بالنجاة والدرجات وما وجد من المُناجاة ( مع خالقه الكريم الودود ) وقبول الطاعات وغفران الزلات .. وبأن يشفعه فيمن يتعلق به قلبه .. وبأن يلقي ربه فيكلمه قبل أن يدخله الجنة .. “

 

       ويقول الإمام التستري في تفسيره : ” .. واعلم أن الله له عباد .. لا يُحسّون بهول ٍمن أهوال يوم القيامة من الحساب والسؤال والصراط ، لأنهم له وبه ، لا يعرفون شيئا سواه ولا لهم دونه اختيار ” .. ويقول الإمام الخازن في تفسيره : ” سوف من الله واجب .. ”

 

       ويقول الإمام ابن كثير في تفسيره : ” .. أي سهلا بلا تعسير ، أي لا يُحقَّق عليه جميع دقائق أعماله ، فإنَّ مَنْ حوسِبَ كذلك يهلك لا مَحَالة ، قال الإمام أحمد … عن عائشة قالت : قال رسول الله (ص) : ” من ُنوقِشَ الحساب ُعِّذب ” ، قالت : فقلت أليس قال الله : ” فسوف يُحاسَب حسابا يسيرا ” ، قال : ليس ذاك بالحساب ، ولكن ذلك العَرْض ، مَنْ ُنوقش الحساب يوم القيامة عُذبّ ” ، وهكذا رواه البخاري ومسلم …. مسرورا : أي فرحان مغتبطا بما أعطاه الله عز وجل .. ”

 

       والعَرْض بعد الموت يعني المرور الرفيق الودود السريع علي كتاب الأعمال بغير تفاصيل ، كما يقول الإمام الزمخشري في تفسيره ” الكشاف ” : ” .. سهلا هيِّنا لا يُناقش فيه ولا يُعترَض بما يسوؤه ويشقّ عليه .. ” ، وكما يقول الإمام حقي في تفسيره : ” .. ولا يُطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فإنه متي ُطولِبَ بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح .. ” ، وكما يقول الإمام ابن عاشور في ” التحرير والتنوير ” : ” … لا يطول زمنه فيعجل به إلي الجنة .. ” ، وكما يقول الإمام المباركفوري في ” تحفة الأحوذي ” في معرض شرحه لحديث الرسول (ص) : ” ليس أحد يُحاسَب يوم القيامة إلا هلك .. ” ( جزء من حديث رواه البخاري ومسلم ) : ” … عَرْض عمله لا الحساب علي وجه المناقشة .. ”

 

يتبع : ماذا بعد الموت

 

       إنَّ الرسول (ص) يُقسم بالله وهو الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوي مؤكدا وواعدا بسهولة وسرعة كل يوم القيامة بعد الموت

 علي المؤمن المُحْسِن ، بما يشمله من إعادة بعث ٍوحشر ٍوزحام ٍووقوف ٍوعَرَق ٍوصُحُف ٍوميزان ٍوحساب ٍومرور ٍعلي الصراط ونحوه ، فيقول : ” والذي نفسي بيده ، إنه ليُخففّ علي المؤمن حتي يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ” ( رواه أحمد وابن حبان وغيرهما ) .. يقول الإمام العيني في ” عمدة القاري ” في باب ( الصراط جسر جهنم ) : ” … وفي حديث أبي سعيد الذي رواه أحمد بسند جيد أنه يُخفف الوقوف علي المؤمن حتي يكون كصلاة مكتوبة .. ” .. فمن ذا الذي يجرؤ بعد ذلك أن يتكلم عن أهوال يوم القيامة للمؤمنين الصالحين ويقول بصعوبة أو طول أو عناء موقفهم وحسابهم ؟!! .. إنَّ هذا الضنك ليس لهم ، بل هو للكافرين بكل تأكيد كما أورده القرآن كثيرا !

 

       كذلك القبر وحاله والسؤال فيه بعد الموت سهل علي المؤمن المُحْسِن ! لأنَّ الرسول (ص) قد وَعَدَ بذلك أيضا في قوله : ” .. إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ” ( جزء من حديث أخرجه الترمذي ) ، وقال في شرحه الإمام المناوي  في ” فيض القدير ” : ” .. حقيقة لِمَا يُتحَف المؤمن به من الريحان وأزهار الجنان ، أو مجازا عن خِفَّة السؤال علي المؤمن وأمنه وراحته وسعته .. ” ، وقال في موضع آخر في شرح ذات الحديث عن ضمة القبر : ” .. الضمّ مخصوص بالكافر والفاسق ، والمؤمن المطيع لا ينضمّ عليه ، وصريح ما ُذكِرَ في قصة سعد بن معاذ وقوله (ص) ” لو نجا أحد من ضمَّة القبر لنجا سعد ” خلافه ، ويمكن الجواب بأنَّ المؤمن الكامل ينضمّ عليه ثمّ ينفرج عنه سريعا ، والمؤمن العاصي يطول ضمّه ثمّ يتراخيَ عنه بعد ، والكافر يدوم ضمّه أو يكاد أن يدوم ، وبذلك يحصل التوفيق بين الحديثيْن ويزول التعارُض ” … فالضمَّة ما هي إلا تغيّر خفيف لحظيّ مُتوَقع مقبول يطرأ علي المؤمن بعد دخوله لقبره وسكونه فيه بعد حياة قبله مُغايرَة له تماما فيهتمّ لوهلة ثمّ تزول عنه حينما يبدأ استشعار سعة رياض الجنات به

 

يتبع : ماذا بعد الموت

 

       وذلك لأنَّ أرواح المؤمنين المُحسنين ، والتي هي أصلهم ومصدر أحاسيسهم ومشاعرهم ، تصعد فور قبضها بعد الموت إلي جوار ربها الرحمن حيث نعيم الجنان تاركة أجسادها في قبورها إلي أن تلتقي بها علي أحسن حال وأفضل صورة يوم البعث حيث المستقرّ في أسعد وأخلد نعيم .. يقول الإمام السعدي في تفسيره لقوله تعالي : ” تعرج الملائكة والروح إليه .. ”

( المعارج : 4 ) : ” .. فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلي الله فيُؤذن لها من سماء إلي سماء حتي تنتهي إلي الله عز وجل ، فتُحييّ ربها وتُسلم عليه وتحظي بقربه وتبتهج بالدنوّ منه ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبرّ والإعظام .. وأمَّّا أرواح الفجّار فتعرج فإذا وصلت إلي السماء استأذنت فلم يُؤذن لها وُأعيدت إلي الأرض ”

 

       … هذا ، والبَرْزخ بعد الموت يعني في أصل اللغة الحاجز والحائل بين شيئيْن ، وفي الشرع معناه المساحة الزمنية بعد الموت وحتي إعادة بعث الإنسان بما فيها أحوال القبور والأرواح ، كما يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لقوله تعالي : ” ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون ” ( المؤمنون : 100 ) ” … قال محمد بن كعب : البرزخ ما بين الدنيا والآخرة .. وقال أبو صخر : المقابر “

 

يتبع : ماذا بعد الموت

 

       بل حتي وقت الحشر وبداية البعث بعد الموت هناك مِن العلماء مَن يَرَيَ أنَّ بعض المؤمنين الصالحين لن يمروّا بمرحلة أن يكونوا حفاة عُراة مُشاة !! كما جاء في بعض أحاديث الرسول (ص) المعروفة واستحياء عائشة رضي الله عنها من ذلك .. فهُم بمجرد إعادة تخليق أجسامهم وبعثهم من قبورهم يُكسَوْنَ بأبهي الكساء ويُجّهزون أحسن تجهيز لعُرْس الحشر والحساب !! .. فعن أبي ذرّ ٍرضي الله عنه قال : ” حدَّثني الصادق المصدوق أنَّ الناس يُحشرون يوم القيامة علي ثلاثة أفواج ، فوج طاعِمينَ كاسينَ راكبين ، وفوج يمشون ، وفوج تسحبهم الملائكة علي وجوههم ” ( رواه أحمد والنسائي والبيهقي )

 

       يقول الإمام القاري في ” مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” في ( باب الحشر الفصل الثالث ) في معرض شرحه لحديث أبي ذر هذا : ” .. ثلاثة أفواج … فوجا وهم السابقون من المؤمنين الكاملين راكبين طاعمين كاسين ، قال الطيبي رحمه الله هو عبارة عن كونهم مُرَفهّين لاستعدادهم ما يبلغهم إلي القصد من الزاد والراحلة . وفوجا وهم الكفار يسحبهم أي يجرّهم الملائكة علي وجوههم وهو إما علي حقيقته وإمَّا كناية عن كمال هوانهم وذلهّم ….. وفوجا وهم المؤمنون المذنبون يمشون ويسعون ….. وحديث ” حفاة عراة ” بناء ًعلي أكثر الخلق أو نظرا ًإلي ابتداء الأمر .. ”

 

       ويؤيد ذلك ويؤكده ما يُفهَم من قوله تعالي : ” يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفدا ” ( مريم : 85 ) والذي قال فيه الإمام النيسابوري في تفسيره : ” … قال بعض العلماء ، في الآية دليل علي أنَّ أهوال يوم القيامة تختصّ بالمجرمين ، لأنَّ المتقين من الابتداء يُحشرون علي هذا النوع من الكرامة فكيف ينالهم بعد ذلك شدة ؟ ….. وفيه من البشارة ما فيه .. ” ، وقال فيه الإمام الزمخشري في ” الكشاف ” : ” .. ُذكِرَ المتقون بلفظ التبجيل وهو أنهم يُجمعون إلي ربهم الذي غمَرَهم برحمته وخصَّهم برضوانه وكرامته كما يَفِد الوفود علي الملوك منتظرين للكرامة عندهم ، وعن عليّ رضي الله عنه : ما يُحشرون والله علي أرجلهم ولكنهم علي نوق ٍرحالها ذهب وعلي نجائب سروجها ياقوت … ( ونسوق المجرمين إلي جهنم وردا ) ُذكر الكافرون بأنهم يُساقون إلي النار بإهانة واستخفاف .. ”

 

       فاللهم وفقنا لأحسن أعمال الخير بكل أنواعها لنكون من المؤمنين الصالحين الكاملين الذين بمجرَّد بعثهم ثم حشرهم بعد الموت يُكسَون بأفضل الأزياء والحليّ ويُستقبَلون كوفود ٍعلي الرحمن في أعظم مواكب الاستقبال راكبين أنعم المراكب طاعمين أشهي المطاعم .. اللهم آمين

 

يتبع : ماذا بعد الموت

 

       … وحتي المرور علي الصراط بعد الموت وعند الحساب ما أسرعه وأسهله علي الصالحين !! .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” قال رسول الله (ص) : يجمع الله تبارك وتعالي الناس ….. فيأتون محمدا (ص) فيقوم فيُؤذنَ له ، وتُرسَل الأمانة والرحم فيقومان جنبتيّ الصراط يمينا وشمالا ، فيُمرّ أوّلكم كالبَرْق ” ، قلت : بأبي وأمي ، أيّ شيء كمَرِّ البرق ؟ قال : ” ألم تروا كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين ، ثمّ كمَرِّ الريح ، ثم كمرِّ الطير وشدّ الرجال ، تجري بهم أعمالهم … ” ( جزء من حديث رواه مسلم ) .. قال الإمام النووي في ” شرح مسلم ” : ” أي عَدْوَها البالغ وجريها ، وتجري بهم أعمالهم معناه أنهم يكونون في سرعة المرور علي حسب مراتبهم وأعمالهم ”

 

       فإنْ أضفنا إلي كل ما سبق ، استغفار المسلم وندمه وتوبته وتنقيته لنفسه أولا بأوَّل من كل ذنب ٍوتصميمه ما أمكن علي عدم العودة لمراراته المُتعِسَة المُبْعِدَة عن السعادة ومصالحة مَنْ أذنب في حقهم وَرَدّ حقوقهم إليهم ما أمكنه ذلك مع الاستغفار له ولهم عمَّا لم يمكنه تخليصه أو نسِيَه .. كان ذلك بإذن الله عونا علي مزيد ٍمن الاطمئنان والسهولة بعد الموت، كما وَعََدَ الرسول (ص) في أحاديث كثيرة ، منها مثلا قوله : ” مَنْ تابَ قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ” ( رواه مسلم ) ، ومنها :

” مَن قال : استغفرُ اللهَ الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيّومَ وأتوب إليه ، ُغفِرَ له وإن كان فرَّ من الزحف ” ( رواه الترمذي )

 

       وإنْ أضفنا إتْبَاع المسلم لكل سيئة بحسنة أو حسنات تزيح آثارها ، واستمراره علي الحُسْن دون السوء ، ازداد أمله ويقينه في سهولة قبره وحسابه ونيْله جنته بعد الموت ، كما وَعَدَ الله تعالي في قوله : ” إنَّ الحسنات يُذهبن السيئات ” ( هود : 114 ) والذي قال فيه الإمام الماوردي في ” النكت والعيون ” : ” في الحسنات أربعة أقاويل : .. الرابع : ثواب الطاعات يُذهب عقاب المعاصي .. ” ، وكما وَعَدَ الرسول الكريم (ص) في قوله : ” .. وأتْبِع السيئة َالحسنة َتمْحُها .. ” ( جزء من حديث رواه الترمذي ) والذي قال في شرحه الإمام ابن رجب الحنبلي في ” جامع العلوم والحِكم ” : ” .. أمره أن يفعل ما يمحو به السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة .. ”

 

       إنَّ مجرَّد تغليب الحسنات وزيادتها علي السيئات سيكون كافيا بإذن الله لدخول الجنة بغير حساب !! كما يقول الإمام ابن حجر العسقلاني في ” فتح الباري ” في معرض شرحه لحديث الرسول (ص) : ” ليس أحد يُحاسَب يوم القيامة إلا هلك .. ”

( جزء من حديث رواه البخاري ومسلم ) : ” … قال القرطبي : معني قوله : ” إنما ذلك العرض ” .. تُعرَض أعمال المؤمن عليه حتي يعرف مِنَّة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة ….. وفي حديث جابر عند أبي حاتم والحاكم : ” مَنْ زادت حسناته علي سيئاته فذاك الذي يَدخل الجنة بغير حساب ، ومَن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يُحاسَب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ، ومَن زادت سيئاته علي حسناته فذاك الذي أوْبَقَ نفسه وإنما الشفاعة في مثله ” … “

 

       ويؤكد هذا قوله تعالي : ” فأمَّا مَنْ ثقلت موازينه . فهو في عيشة راضية ” ( القارعة : 6، 7 ) والذي جاء في تفسيره في ” المنتخب ” : ” .. رجحت حسناته علي سيئاته فهو في عيشة يرضاها صاحبها تطيب نفسه بها “

 

يتبع : ماذا بعد الموت  

       ثمّ يزيد الأمر استبشارا ، انتظار شفاعة الرسول (ص) بعد الموت لكل مسلم خلط َعملا ًصالحا ًوآخرَ سيئا ًحتي ولو كان كبيرا ، كما يقول : ” شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ” ( رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه ابن خزيمة ) … جاء في تحقيق كتاب ” فيض القدير للإمام المناوي ” لماجد الحموي في شرح هذا الحديث : ” … رَوَيَ عبد الرزاق عن حذيفة ابن اليمان أنه سمع رجلا يقول : اللهم اجعلني ممَّن تصيبه شفاعة محمد (ص) ، فقال حذيفة : إنَّ الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد (ص) ، ولكنَّ الشفاعة للمذنبين المؤمنين أو المسلمين ” … فسيدنا حذيفة رضي الله عنه يدعو ويشجّع كل مسلم لترك الكبائر وللمزيد من عمل الصالحات حتي تزيد حسناته علي سيئاته فيدخل الجنة بأمان ولا يحتاج أصلا إلي شفاعة الرسول (ص) !! إلا َّأن تكون شفاعته (ص) علوّ درجات ٍفي الجنان لا إنقاذ من النيران … ويكفيه إيمانه العقلي وتطبيقه العملي لإسلامه وحبه لربه وحب خالقه له وقول حبيبه (ص) : ” مَنْ شهدَ أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنَّ محمدا عبده ورسوله ، وأنَّ عيسي عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه ، والجنة حقّ ، والنار حقّ ، أدخله الله الجنة علي ما كان من العمل ”

( رواه البخاري ) ، وقوله الجامع الشافي أيضا : ” مَنْ مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ” ( رواه مسلم )

 

       وأخيرا ، حسبنا الأمل الكبير النهائي للجميع بعد الموت ، رحمة الله تعالي الواسعة والتي هي أوسع من أي ذنب ، مع فضله وكرمه وودّه وعفوه ، كما وَرَدَ في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، منها مثلا قوله سبحانه ” : ” ورحمتي وسعت كل شيء ”

( الأعراف : 156 ) ، وقوله : ” قل ياعبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ” ( الزمر : 53 ) ، وكما وَرَدَ كثيرا في أحاديث الرسول (ص) ، مثل قوله : ” إنَّ لله تعالي مئة رحمة ، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم ، وتسع وتسعون ليوم القيامة ” ( رواه مسلم )

 

       فكن أيها الداعي إلي الله والإسلام مِمَّن يُشجّعون الناس علي فعل كل أنواع الخير : العلمية والعملية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، حتي تسهل عليهم آخرتهم ، ويسهل عليهم دخول جنتهم ” برجاء مراجعة أيضا مقالة : ” دخول الجنة سهل جدا ” لمزيد ٍمن التفصيل والتوضيح ” .. ولا تكن مِمَّن يُحبطونهم ويشقوّن عليهم .. حتي يعيشوا بإسلامهم حياة مطمئنة سعيدة بانتظار كل خير ، لا قلق فيها ولا تعاسة بانتظار أهوال يوم القيامة ، والتي هي ليست لهم !! وإنما هي بالطبع لمن ماتوا مُصِرِّين دون أدني توبة علي الكفر والعناد والظلم والفساد ، كما يقول تعالي : ” وأما من أوتي كتابه وراء ظهره . فسوف يدعو ثبورا . ويصلي سعيرا ” ( الانشقاق : 10-12 ) ….. تُثاب وتَسعد ويسعدون جميعا في الداريْن    

 

Share

التعليقات مغلقة.