نصائح و مهارات في الدعوة الفردية | زاد الداعي | الدعوة الي الله

نصائح ومهارات في الدعوة الفردية | زاد الداعي | الدعوة الي الله

زاد الداعي | الدعوة الي الله

الدعوة الفردية، أي التركيز على دعوة فرد، أو اثنين، أو أكثر.. مختلفي السن، والظروف، والقدرة على التلقي والاستيعاب، هي فن من الفنون التي يمكن لكل مسلم ومسلمة أن يمارسها ليقوم بفرض الدعوة إلى الله، كما يقول صلى الله عليه وسلم بصيغة الأمر: (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري، ولينال الثواب العظيم، كما يقول صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.
وفي ذلك يمكن اتباع النصائح الآتية:
1- أن يجمع ما أمكن من معلومات عن الفرد الذي سيدعوه، من خلال زملائه أو أقاربه أو جيرانه مثلا، ويبذل في ذلك ما استطاع من جهد ومال ووقت، حتى لو استغرق الأمر عدة أسابيع أو شهور قبل دعوته، فهذه المعلومات هي التي ستجعله يُحقق أفضل النتائج في أسرع الأوقات، وبأقل الجهود وأقل الأخطاء، إذ بها سيتعرف على فكر المدعو، وثقافته، وظروفه الاجتماعية والمالية، وطبيعة عمله، وما يُفرحه أو يُحزنه، وما يحبه أو يكرهه، وأوقات فراغه، واهتماماته، سواء أكانت فنية أم رياضية أم علمية أم تجارية أم سياسية أم غيرها، وتركيبة شخصيته، فهو مثلا عصبي أم هادئ؟ كريم أم بخيل؟ نشيط أم كسول؟
ونحو ذلك من المعلومات التي ستعين الداعي على حُسن اختيار أنسب المداخِل لقلب المدعو وعقله، وأنسب المواضيع التي سيبدأ بها الكلام معه، وأنسب الأوقات والأماكن.

 

يتبع : زاد الداعي | الدعوة الي الله

فليس من الضروري مثلا أن يبدأ الكلام معه عن الصلاة أو غيرها من العبادات، فقد يبدأ مع الشاب مثلا بالحديث عن الحب، والزواج العُرفي، والعادة السرية، والسجائر، والمخدرات، والموسيقى الهابطة، والأفلام السيئة، وعلاج الإسلام لمثل هذه الأمور.
وقد يبدأ مع الأطفال بقصص أطفال الصحابة وشجاعتهم، وذكائهم، وأخلاقهم … إلخ.
وقد يبدأ مع العمال بعلاج الإسلام للبطالة، وكيفية زيادة الدخل، واحترام العمل وتطويره.
وقد يبدأ مع التجار بتذكرتهم بأهمية إخراج الزكاة واستخدامها في مشاريع اقتصادية نافعة.. وهكذا.
2- بعد جمع المعلومات يبدأ الداعي بالتعارف التفصيلي ما أمكن على من سيدعوه، على اسمه، وسنه، وبلده، وأهله، وأقاربه، وسكنه، وعلمه، وعمله، وماله، وغير ذلك، فهذا التعارف سيؤكد ويُصحح واقعيّا المعلومات التي جمعها نظريّا عنه من قبل، وسيكون مدخلا جيدا لتعريفه وتعليمه الإسلام، وتربيته عليه بعد ذلك، ويتمّ التعارف من خلال الزيارات المتبادلة، والاجتماع على الطعام، والمحادثات في الطريق، أو النادي، أو وسيلة المواصلات، أو نحو ذلك.
3- بعد التعارف التفصيلي يُحدد الداعي الهدف المرحلي الذي يريد أن يصل إليه مع كل مدعو، فقد يُقدر الموقف، ويُغلب ظنه أن هذا المدعو قد يحتاج الآن إلى أن يعرف ربه أولا، والآخر يحتاج إلى الالتزام ببعض العبادات كالصلاة أو الصيام، والثالث يحتاج إلى التذكرة ببر الوالدين، والرابع قد يحتاج إلى التنبيه على أهمية العلم، والخامس أهمية الكسب الحلال.. وهكذا.
فتحديد الهدف مع كل مدعوّ يُركز الجهود دون فقدان لها في غير موضعها، ويوفر الأوقات؛ فتتحقق النجاحات.

 

يتبع : زاد الداعي | الدعوة الي الله

 
4- بعد تحديد الهدف يبدأ الداعي في زرع الحب، وتكوين علاقات جيدة بينه وبين من يدعوه، من خلال التهادي بهدايا بسيطة في ثمنها، لكنها مناسبةٌ قيمةٌ في معناها، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا) رواه أبو يعلى بسند حسن.
ومن خلال السؤال والمشاركة في الأفراح والأحزان، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوٌ منه تداعى سائره بالحمى والسهر) رواه البخاري ومسلم.
ومن خلال الإعلام بالحب، فقد كان رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل، فقال: يا رسول الله إني أحب هذا، قال صلى الله عليه وسلم: (أعلمته؟) قال: لا قال: (فأعلمه)، فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له. رواه أبو داود. بسند حسن.
ومن خلال إفشاء السلام، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.
5- مع زرع الحبّ يقوم الداعي بزرع الثقة بينه وبين مدعويه، والثقة تُبنى مع الوقت، وذلك من خلال القدوة الحسنة في كل التصرفات، فأفعاله توافق أقواله، فإذا ما وثق فيه المدعو تلقى عنه الإسلام الذي هو السبب في إحسانه هذا.

يتبع : زاد الداعي | الدعوة الي الله

 
6- إذا ما تعرف الداعي على المدعو تفصيليا، وإذا ما حدد الهدف الذي يريد توصيله إليه، وإذا ما زرع الحب والثقة بينه وبين من يدعوه، حتى ولو استغرق في هذا التمهيد شهورا، أصبح الطريق سهلا مُمهدا للكلام عن الإسلام ذاته، بما يناسبه وبما يناسب أولويات حياته، وأصبح من السهل تنويع أساليب الدعوة معه.. بين الكلمة، والشريط، والكتاب، والرحلة، والمعسكر الصيفي، والجلوس معه مرة أو مرتين أسبوعيّا أو كلّ أسبوعين لمدة ساعة أو ساعتين لدراسة تفاصيل عبادات ومعاملات الإسلام، والاتفاق معه على واجب عمليّ أسبوعيّ تتعاونان فيه على طاعة الله والتناصح فيها، كغض البصر مثلا، أو حفظ اللسان، أو دعوة غيره لما يعرفه عن الإسلام، أو الإنفاق في سبيل الله … إلخ.
وهكذا يتربى على الإسلام تدريجيّا، ويتحول مع الوقت من مدعوّ إلى داع يوما ما بإذن الله، ولمن دعاه ثوابه العظيم.
ونؤكد – أخي – على أنه مهما كثر العدد، وتنوعت الظروف، فإنك تعامل كل واحد منهم حسب حاله وظروفه، وتجتهد في أن توزع جهدك معهم، وتستعين بمن حولك من إخوانك ممن يمكنهم تقديم المساعدة في التواصل معهم.
وفقك الله وأعانك وأسعدك .. ولا تنسنا من صالح دعائك

Share

التعليقات مغلقة.