انكشاف المنافقين والكاذبين | المنافقون والكاذبون في القرآن

14 أبريل, 2013

                                                                      انكشاف المنافقين والكاذبين | المنافقون والكاذبون في القرآن

 

 

          إنَّ كلَّ منافق ٍمخادع ٍوكلّ كاذب ٍهو مكشوفٌ مفضوحٌ لكلِّ صادق ٍواع ٍ.. فقط بمنظره وهيئته ! أو حتي بمجرَّد سماع كلامه !

 

 

          وهذا ليس خيالا ! بل هو ما يقرّره الواقع كثيرا ! ويؤكده ربنا تعالي بقوله : ” يُعرَف المجرمون بسيماهم .. ” ( الرحمن : 41 ) ، وقوله : ” ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ” ( محمد : 30 )

 

 

          يقول الإمام القشيري في تفسيره للآية الكريمة : ” … ما يخامِر القلوب فعَليَ الوجوه يلوح أثره .. إنَّ للحبّ وللبغض علي الوجه علامة .. والمؤمن ينظر بنور الفراسة ، والعارف ينظر بنور التحقيق ، والمُوَحِّد ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء .. ”

 

 

          ويزيد ذلك تأكيدا قوله سبحانه في الآية قبلها : ” أم حسب الذين في قلوبهم مرض ألنّ يخرج الله أضغانهم ” ( محمد : 29 ) والتي قال فيها الإمام ابن عادل في تفسيره ” اللباب ” شارحا لها : ” ….. قال المفسِّرون : أضغانهم أحقادهم علي المؤمنين فيُبديها حتي تعرفوا نفاقهم .. ”

 

 

          ويزيده تأكيدا قوله (ص) : ” إنَّ لله عبادا يَعرفون الناس بالتَّوَسّم ” ( رواه الطبراني وحسَّنه الألباني ) .. يقول الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالي : ” إنَّ في ذلك لآيات للمتوسِّمين ” ( الحِجر : 75 ) : ” ….. وأصل التوسّم التثبّت والتفكر ، مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره ، وذلك يكون بجودة القريحة وحِدَّة الخاطر وصفاء الفكر .. وتفريغ القلب من حشو الدنيا وتطهيره من أدناس المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا … وقيل : هي استدلال بالعلامات ، ومن العلامات ما يبدو ظاهرا لكلّ أحد وبأوَّّل نظره ، ومنها ما يخفي فلا يبدو لكلّ أحد ٍولا يُدْرَك بباديء النظر .. ”

 

يتبع : انكشاف المنافقين والكاذبين | المنافقون والكاذبون في القرآن

 

 

          إنَّ المنافق هو الذي يُظهر خيرا ويُبطِن شرَّا ، والكاذب هو الذي يُغيِّر الحقيقة ، لكنه قد لا يُخفي الشرّ ، وإنما فقط للخروج من مأزق ٍما ربما سيقع فيه ، رغم أنَّّ الصدق والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه وتصحيحه هو النجاة والصواب والخير والسعادة

 

 

          فإذا علِمَ المنافقون والكاذبون أنَّ كلَّ شيء ٍمُنكشِفٌ لكلِّ صالح ٍذي بصيرة ، فمِن مصلحتهم بكل تأكيد أن يُسارعوا للتصويب ليَرتاحوا ويُريحوا مَن حولهم ويَسعَد الجميع في الدارين ! وإلا انكشفوا حتْما ًوبسرعة وانفضح أمرهم وأصابهم الخزي والخذلان والشقاء فيهما !

 

يتبع : انكشاف المنافقين والكاذبين | المنافقون والكاذبون في القرآن

 

 

          رغم ذلك ، فإنَّ الداعي المُنصِف الواعي لا يُعَمِّم حتي لا يظلم أحدا ًاستجابة لوصيته تعالي : ” ليسوا سواءً .. ” ( آل عمران : 113 ) ، ولا يعتمد كذلك علي الانطباع الأوّل بل يتثبَّت : ” .. فتبَيَّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين ” ( الحجرات : 6 )  لأنَّ تكوين صورة مسبقة عن الغير غالبا أو دائما ما يعوق حُسْن وعميق فهمه والتعامُل معه والاستفادة منه وخبراته ونصائحه أوإفادته وتصويبه لكلّ خير ٍوهناء

 

 

          إنه يتعامل معهم بحذر ” يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم .. ” ( النساء : 71 ) ، فهو يحذرهم ما استطاع في أقواله وأفعاله معهم ، فليس كل المعلومات تنكشف ، دون سوء معاملة ، بل بحسنها ، كما كان يفعل الرسول (ص) وصحابته الكرام ، اجتنابا ًوامتصاصا ًلشرِّهم  وغدرهم ولعلهم يتغيَّرون يوما ًما ، وسيتغيَّرون بإذن الله كما تغيَّر كثيرون سَيّئون قبلهم حينما يرون ويدركون أنَّ مصلحتهم وسعادتهم مع إسلامهم لا نفاقهم !

 

يتبع : انكشاف المنافقين والكاذبين | المنافقون والكاذبون في القرآن

 

 

                              فاطمئنوا يا مَن تدعون إلي الله والإسلام ، فإنَّ الله كاشفٌ لكم زيفهم وخداعهم سريعا وقريبا ، بل قد يكون فوريَّا بمجرّد تعاملكم معهم ! ولن يخدعوكم أبدا ًبل أنتم خادعونهم في الخير وإليه وبعون ربكم وتدبيره ” إنَّ المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم .. ” ( النساء : 142 ) ، فخداعهم ضرره عائدٌ عليهم في دنياهم وأخراهم لا عليكم ” .. وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ”

( البقرة : 9 ) … وأنتم المُنتَصِرون عليهم دائما بنصر الله ” .. ولينصرنَّ الله مَن ينصره إنَّ الله لقويّ عزيز ” ( الحج : 40 )

 

 

 

 

 

 

Share